الشيخ السبحاني

530

رسائل ومقالات

شبهات حول المتعة الشبهة الأُولى : انّ الهدف من تشريع النكاح هو تكوين الأُسرة وإيجاد النسل ، وهو يختص بالنكاح الدائم دون المنقطع الذي لا يترتب عليه إلّا إرضاء القوة الشهوية وصب الماء وسفحه . ويجاب عنها : بأنّه خلط بين الموضوع والفائدة المترتبة عليه ، وما ذكر إنّما هو من قبيل الحكمة ، وليس الحكم دائراً مدارها ، لضرورة انّ النكاح صحيح وإن لم يكن هناك ذلك الغرض ، كزواج العقيم واليائسة والصغيرة . بل أغلب المتزوجين في سن الشباب بالزواج الدائم لا يقصدون إلّا قضاء الوطر واستيفاء الشهوة من طريقها المشروع ، ولا يخطر ببالهم طلب النسل أصلًا وإن حصل لهم قهراً ، ولا يقدح ذلك في صحّة زواجهم . ومن العجب حصر فائدة المتعة في قضاء الوطر ، مع أنّها كالدائم قد يقصد منها النسل والخدمة وتدبير المنزل وتربية الأولاد والإرضاع والحضانة . ونسأل المانعين الذين يتلقّون نكاح المتعة ، مخالفاً للحكمة ، التي من أجلها شرع النكاح ، نسألهم عن الزوجين اللذين يتزوجان نكاح دوام ، ولكن ينويان الفراق بالطلاق بعد شهرين ، فهل هذا نكاح صحيح أو لا ؟ لا أظن انّ فقيهاً من فقهاء الإسلام يمنع ذلك إلّا إذا أفتى بغير دليل ولا برهان ، وعندئذ يطرح السؤال الثاني : أي فرق حينئذٍ بين المتعة وهذا النكاح الدائم سوى انّ المدّة مذكورة في الأوّل دون الثاني ؟ يقول صاحب المنار : انّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنيّة الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ، ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً